الشيخ بشير النجفي

178

بحوث فقهية معاصرة

الفصل الأول في مصرف الدم ولا بد من الوقوف في الحديث فيه على أمور : الأمر الأول : في جواز أخذ الدم من الإنسان الحي والحيوان الحي كذلك ، أما في الإنسان فيمكن الاستدلال على إباحة أخذ الدم منه بأدلة الإباحة العامة ؛ إذ هي مما يمكن جريانها في المورد إذا لم يعارضها من الأدلة ما يمكن به رفع اليد عن شمولها لمثله كما أن مقتضى البراءة إباحة مثل هذا العمل ، ولا نرى إشكالا فيه . إلا أن البعض كالسيد محسن الأمين أصر على القول بالحرمة تبعا للشهيد قدّس سرّه في القواعد ؛ إذ أفتى بحرمة جرح الإنسان نفسه لعدم العلم بإباحة الجرح وحرمة إيذاء النفس « 1 » ، وما استدل به أو ما يمكن أن يستدل به على هذه الحرمة أوجه : الأول : استقلال العقل بحكمه على قبح إيذاء النفس مما يكشف عن الحكم الشرعي بالحرمة أيضا . وفيه : أن الحكم العقلي بالقبح وإن سلم في الجملة إلا أن المتيقن منه ما إذا كان الجرح من دون وجود غرض عقلائي مبيح لتحمل مثل هذا الإيذاء ، ويكفينا ما نراه من تحمل صلحاء البشرية الكثير من المشاق والشدائد من أجل إصلاحها أو التعبد للّه ، فهذا خير دليل على انتفاء حكم العقل بالقبح في هذه الحال بل إن هذا التحمل دليل على حكم العقل بحسن التعرض للأذى لو ترتب عليه غرض أهم ، وكم من الروايات التي وردت في تحمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المشاق والشدائد في سبيل إنجاح ما حمل من مسؤولية حتى استوجب منه أن يشد

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 231 - 232 .